الآخوند الخراساني

20

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

بلا واسطة في العروض ( 1 ) - هو نفسُ موضوعات مسائله عيناً وما يتّحد معها خارجاً ، وإن كان يغايرُها مفهوماً تغايُرَ الكلّيّ ومصاديقه والطبيعيِّ وأفراده ( 2 ) . [ مسائل العلوم ] والمسائل عبارةٌ عن جملة من قضايا متشتّتة ، جَمَعَها اشتراكُها في الدخل في الغرض الّذي لأجله دُوِّنَ هذا العلم . فلذا قد يتداخل بعضُ العلوم في بعض المسائل ممّا كان له دخلٌ في مهمّين ( 3 ) ، لأجل كلّ منهما دُوِّنَ علمٌ على حدة ، فيصير من مسائل العلمين ( 4 ) .

--> ( 1 ) كلمة : « العروض » من الأغلاط المشهورة ، ولم تساعد عليها اللغة ، بل الصحيح : « العَرْض » . والمراد من العروض هو الحمل ، فقوله : « بلا واسطة في العروض » أي بلا واسطة في الحمل ، فكلّ عارض يحمل على الموضوع حقيقةً - بحيث يعدّ من اسناد الشيء إلى ما هو له - هو العرض الذاتيّ للموضوع . والسرّ في تفسير العرض الذاتيّ بأن لا يكون هناك واسطة في العروض - مع أنّه خلاف ما هو المشهور في معنى العرض الذاتيّ من أنّه كونه بحيث يقتضيه نفس الذات - هو أنّ البحث في غالب مسائل العلوم ليس بحثاً عن العوارض الذاتيّة لموضوعها بهذا المعنى ، فإنّ البحث عن حجّيّة خبر الواحد - مثلا - ليس بحثاً عن ما يقتضيه ذات خبر الواحد ، بل هي من فعل الشارع ، وهكذا كثيرٌ من المباحث في العلوم الأخر . فلا بدّ من توسعة العرض الذاتيّ بأن يقال : أنّه ما كان يعرض الذات بلا واسطة في العروض وإن كان لأمر لا يقتضيه نفس الذات . وذهب المحقّق الاصفهانيّ إلى أنّ الالتزام بعدم الواسطة في العروض من باب لزوم ما لا يلزم ، لأنّ العلم عبارة عن القضايا المتشتّتة ، ونفس تلك القضايا مسائل العلم ، ومحمولاتها أعراض ذاتيّة لموضوعاتها ، فلا ملزم بما ذكر . نهاية الدراية 1 : 7 . ( 2 ) قوله : « والطبيعيّ وأفراده » من العطف التفسيريّ . وذهب المحقّق العراقيّ إلى التفصيل ، فجعل النسبةَ بين موضوع العلم وموضوعات مسائله في مثل العلوم الرياضيّة الاتّحاد ومن قبيل نسبة الكليّ إلى أفراده ، وفي مثل العلوم النقليّة بنحو العينيّة ومن قبيل نسبة الكلّ إلى أجزائه . راجع نهاية الأفكار 1 : 12 . ( 3 ) أي : غرضين . والأولى أن يقول : « في غير واحد من الأغراض » حتّى يشمل تداخلها في ما له دخلٌ في الأغراض . ( 4 ) كمسألة « التجرّي » ، فإنّه يتداخل فيها علم الفقه والأصول والكلام .